الشيخ محمد رشيد رضا

241

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من كون النصيب فيها شاملا لجزاء هذا الفريق في الدنيا والآخرة معا وطبع في حياته ، ثم فكرت في التعبير عنه بمن التبعيضية ( مِمَّا كَسَبُوا ) والحال أن جزاء الآخرة يضاعف ، وان الدنيا هي التي لا ينال الناس فيها كل ما يطلبون بكسبهم ولا دعائهم وفاقا لاستشهادى عليه آنفا بآيات سورة الإسراء ( عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ) فرجح عندي أن المراد هنا بالنصيب من الكسب ما يكون في الدنيا وأشار إلى جزاء الآخرة بسرعة الحساب الذي يكون الجزاء في أثره وهو ما حكيته عن الجمهور ثم قال تعالى بعد أن أمر بذكره عند المشعر الحرام وكانوا لا يذكرونه هناك وبذكره عند تمام قضاء المناسك بعد أيام منى حيث كانوا يذكرون مفاخر آبائهم * * * وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ حكى القرطبي عن الحافظ ابن عبد البر وغيره الاجماع على أن الأيام المعدودات هي أيام منى وهي أيام التشريق الثلاثة من حادي عشر ذي الحجة إلى ثالث عشرة ، ويؤيده حديث عبد الرحمن بن يعمر عند احمد وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم قال إن ناسا من أهل نجد اتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو واقف بعرفة فسألوه فأمر مناديا ينادي « الحج عرفة من جاء ليلة جمع - اي مزدلفة - قبل طلوع الفجر فقد أدرك ، أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه » وأردف رجلا ينادي بهن ، اي أركب رجلا وراءه ينادي بهذه الكلمات ليعرف الناس الحكم ، وهو ان من أدرك عرفة ولو في الليلة التي ينفر بها الحاج إلى المزدلفة للمبيت فيها وهي الليلة العاشرة من ذي الحجة فقد أدرك الحج ، وان أيام منى ثلاثة وهي التي يرمون فيها الجمار وينحرون فيها هديهم وضحاياهم ، فمن فعل ذلك في اليومين الأولين منها جاز له ، ومن تأخر إلى الثالث جاز له ، بل هو الأفضل لأنه الأصل وفيه زيادة في العبادة . فالحديث مفسر للأيام المعدودات وعليه العمل عند أهل العلم كما قال الترمذي في جامعه وانما امر سبحانه بالذكر في هذه الأيام ولم يأمر برمي الحمار . لأنه من الاعمال « تفسير المنار » « 31 » « الجزء الثاني »